محمد بن علي البلنسي
381
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
[ 19 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا . . . الآية . ( عس ) « 1 » : حكى ابن إسحاق « 2 » أنها نزلت في رافع بن حريملة ووهب بن يهوذا وذلك عندما تكلم معهما بعض أصحاب « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا لهما : كنتم تذكرون لنا محمدا وتصفونه لنا بصفته . فقالا عند ذلك : ما قلنا لكم هذا . وما أنزل اللّه من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا ، فنزلت الآية في قولهما . واللّه أعلم . تكميل : قال المؤلف - وفقه اللّه - : « الفترة » في اللّغة : سكون بعد / حركة في جسم ، ويستعار ذلك في المعان . قال عليه السلام : « لكل عمل [ 53 / أ ] شرة . ولكل شرة فترة » « 4 » . ومعنى « على فترة من الرسل » : على انقطاع من مجيئهم مدة ما . واختلف العلماء في قدر الفترة التي كانت بين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعيسى عليه السلام على ثلاثة أقوال . ففي الصحيح « 5 » : أن الفترة بينهما ستمائة سنة .
--> ( 1 ) التكميل والإتمام : 23 أ . ( 2 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ( 563 ، 564 ) وأخرجه الطبري في تفسيره : ( 10 : 155 ) ، والبيهقي في الدلائل : 2 / 535 ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 3 / 45 ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم . ( 3 ) هم معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب كما في المصادر السابقة . ( 4 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو ، ولفظه : « إن لكل عمل شرة ، ولكل شر فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك » . قال السيوطي في الجامع الصغير : 1 / 97 : « حديث صحيح » وقال المناوي في فيض القدير : 2 / 514 : « قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح » . ( 5 ) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : 4 / 270 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب « إسلام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه » عن سلمان قال : فترة بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليهما وسلّم ستمائة سنة » . وأخرجه نحوه الطبري في تفسيره : 10 / 157 ، عن قتادة .